حبيب الله الهاشمي الخوئي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قول الشاعر قد قامت الحرب بنا عن ساق . قوله عليه السّلام : ( واطووا فضول الخواصر ) الظاهر والأنسب في المقام أن مراده عليه السّلام من هذه الجملة كالَّتي سبقتها ارشاد إلى الجدّ والتهيأ للقتال فان لثياب العرب سعة فاضلة فإذا طووا فضول الخواصر عليها وقلَّصوا الذيول كان القتال والمشي لهم أهون وأمكن فان الفضول تمنع عن الجلد والاسراع وتعوق عن السبق والحراك . وهذا المعنى يقال بالفارسية : ميان بستن ، كمر بستن وأمثالهما قال المسعود بن سعد بن سلمان في مدح سيف الدولة : بربسته ميان ودر زده ناوك بگشاده عنان ودرچده دامن ( 1 ) أو أنّ مراده عليه السّلام أن ما طال من الثياب التفّوه واطووه على الخاصرة وذلك لأنّ من شرع بجدّ واجتهاد في عمل يطوى ما فضل من إزاره طولا ويلتفّ بقدميه على خاصرته ويجعله محكما فيها لئلا يمنعها عن المشي والجد والسراع كما يقال بالفارسية : دامن بكمر زد ودامن درچيده وكأنّما أراد هذا المعنى من قال : قوله عليه السّلام واطووا فضول الخواصر أي ما فضل من مازركم يلتفّ على اقدامكم فاطووه حتّى تخفوا في العمل ولا يعوقكم شيء عن الاسراع في عملكم . وبالجملة على الوجه الأوّل طىّ ما فضل وزاد من الثياب عرضا وسعة على الخاصرة وعلى الثاني طيّ ما فضل وزاد طولا عليها . ويمكن أن يجعل الأمر بطىّ فضول الخواصر كناية عن النهى عن كثرة الأكل لأنّ الكثير الأكل لا يطوى فضول خواصره لامتلائها بل يملئها ، والقليل الأكل يأكل في بعضها ويطوى بعضها على أن البطنة تذهب الفطنة وتمنع عن الحملة على الفتنة وكانت العرب عند الحرب تمسك عن الأكل والشبع لذلك وكثيرا ما يوجد في اشعارهم وأمثالهم مدح خميص البطن ، يابس الجنبين ، منضم الضلوع ، متقارب الجنبين ، أهضم ، طاوى الكشح ، مطوىّ الكشح والجنب ، طيّان ، صغير البطن ، مهضوم الجنبين . قليل الطعم ، طىّ البطن ، ضامر البطن ونظائرها الكثيرة المتقاربة المعنى كما يوجد في أمثال الفرس وأشعارهم مما لا يحصى كثرة قال السعدي :
--> ( 1 ) درچده مخفف درچيده .